محمد بن أبي القاسم الطبري

17

بشارة المصطفى

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد القهار ، الأزلي الجبار ، العزيز الغفار ، الكريم الستار ، لا تدركه الأبصار ولا تحيط به الأفكار ، الذي بعد فدنا ، فقرب فنأى ، وشهد السر والنجوى ، سبحانه وتعالى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة المخلص الموقن المصدق المؤمن ، وأشهد أن محمدا عبده المصطفى ونبيه المجتبى ، الذي له ولأهله خلق الأرض والسماء وما بينهما من جميع الأشياء ، عليه وعلى آله صلاة رب العلى . أما بعد : فان الذي حملني على عمل هذا الكتاب ، اني لما رأيت الخلق الكثير والجم الغفير يتسمون بالتشيع ، ولا يعرفونه ومرتبته ، ولا يؤدون حقوقه وحرمته ، والعاقل إذا كان معه شئ يجب أن يعرفه حق معرفته ، ليكرمه إن كان كريما ، وإن كان عزيزا أعزه وصانه مما يشينه ويفسده . تعمدت ( 1 ) إلى جمع مؤلف يشتمل على منزلة التشيع ودرجات الشيعة وكرامة أولياء الأئمة البررة على الله ، وما لهم عنده من المثوبة وجزيل الجزاء في الجنان والغرفات والدرجات العلى ، ليصير الناظر فيه على يقين من العلم فيما معه ، فيرعاه ( 2 ) حق رعايته ويعمل فيه بموجب علمه ، ويحرص على أداء فرضه وندبه ( 3 ) ، ويكثر الدعاء لي عند الانتفاع بما فيه . وسميته بكتاب " بشارة المصطفى لشيعة المرتضى " صلوات الله عليهما ،

--> ( 1 ) في " م " : فعمدت . ( 2 ) في " م " : فيراعيه . ( 3 ) في " م " : ندبه وفرضه .